عنقاوات أبي في يوم السلام

جزعٌ وخوفٌ وألمٌ يخط ملامحي .
أمد يدي الى الباب فلا تصل ..أفتح الشباك فلا نور ولا هواء.
أحاول أن أصل الى بغداد فلا أجدها ..صارت بلادي ماضيا..
أحسد أبي وأمي لانهم عبروا باكرا ولم يسبحوا في هذا اليم القاتل من البشاعات والقيح ..
أصبحت أعتقد أننا بلا وطن وما نحن الا مجموعه أقليات هائمه مرعوبة موتوره أرغمنا على العيش معاً في خريطة أسمها الوطن ..خريطتنا ابتلعها تاريخنا.
أجلس في البارك أستجدي من الله رحمه ..تجلس الحمامة على كفي لتشرب من الماء الذي سقط من عيني وهي تظنني تمثالا وحين أتحرك تنظر إلي بتعجب ..من أنتِ ؟..ما أنتِ فاعله هنا ؟..عودي الى بلدكِ.
أغمض عيني وأتوهم أني وصلت الى بغداد ..أتوهم أني دخلت الحلم والجنة ..أتوهم أني أغلقت خلفي كل الابواب و أني أتسلق سلم دارنا القديم مسرعة لأصل الى قلب امي.
لكني لا أجد مدينتي الجميلة ..هناك من أستبدل حلمي وسرق مدينتي ..هذه ليست مدينتي .هذه بقايا مدينة لا تزال موسيقاها تأسر الملائكة.. هذه مدينه تقف الغورنيكا منحنيه لها حين تمر.
من أبرم أتفاقا مع الشيطان ليفعل كل هذا بعروس الشرق؟

هناك ذئاب تعوي في كل مكان لتأكل الصغار والفجر والثمار.
أنا ضائعة يا صحبي …. صدري مليء بما لم يقله أحد بعد.
أصحو على أصوات نديه محببه تناديني في عتمتي.. لا تنظري الى الاسفل.. الشيطان هناك ينتظر قبله ليبتلعكِ.
كيف نسيتكم يا حلم أهلي ؟..هل غير الربيع أوقاته وصار يزورنا في أيلول ؟؟
كيف نسيت أني رأيت صوركم على القمر يوماً ؟ ..وجوهكم حبل للنجاة من بئر الظلام ..ضحكاتكم تفتت صخور الالم .. وكلما دستم على نبته يابسه دبت الخضرة في عروقها.. أنتم نهار طويل لا ليل له.
تعثرت أقدامي بقبور لا تنتهي ونسيت أنكم جسر لم أعبره بعد.
حدثني أبي عنكم وقال لي أن القلم لايزال في يدكم و أن السطر لم ينتهي بعد وأن هناك شموس معلقه في سماء بغداد وأبطال يكتبون للسلام يوما..
ما الذي يفعله يوما للسلام في دار الحرب والموت يا أبي؟ ..ما الذي يفعله يوما للسلام والناس تقف طوابير تنتظر موتها في كل لحظه ؟..
وجوها محببه فرحه متفائلة تتقافز امامي تجبرني على الابتسام والفرح 
نوف و زين وزينه وكرم وتومي وكرار وايشو ومحمد ووووووووووووو
أصابع تلامسني برفق وتبعث الامل في روحي الحزينة لتقول لي: 
أما أن نصنع سلامنا وثقافتنا بأيدينا وأما أن لا نكون.. أما أن نفقأ عين الموت ونقول له لن نهابك يا موت واما أن لا نكون ..بغدادنا خالده ..خالده ..خالده لن تموت 
دار السلام تعبت من ذبح السلام.. دار السلام تحلم بيومٍ للسلام.
كيف أتيتم أيها الابطال؟ ..أنتم الضوء والمشعل والبوصلة.. أنتم وتر الكمنجه الناقص. أنتم قوس قزح واشجار الياس وورد الراسقي .. أنتم فجر بغداد الذي أعشق ..أنتم نتاج الاحلام وأخاف ان لا أجدكم حين استيقض.
لم ينفذ الحبر بعد ولم ينتهي السطر بعد ..هناك باء بعد الحاء وهناك سين ولام وألف وميم..
أشخاص من نتاج المعجزات والخرافات ولدوا في لحظة خطأ.
يومهم دم وألم وخوف ودمار ونتاجهم أمل وأبتسامات وسلام.
سيقال دائما أن هناك من أبناء تلك المدينة قد تنبأ بخلودها، بل كانت أيام سلامهم من أسباب ذلك الخلود.
أحس بتواضع شديد في وصفكم.. لغتي ما عادت لي ..مفرداتي غادرتني.
فخوره بكم يا عنقاوات ابي..
شاكره لكم ..قلبي معكم.. وبلا شك النجاح والجمال سيكون حليف يومكم..

 

منى شبر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s