عندما تغني عنقاوات السلام في فجر دار السلام

بقلم منى شبر

نحن عراقيو الخارج والمهجر رحلنا وعراقنا مخبى في قلوبنا ..بين طيات ملابسنا وفي حقائب سفرنا..نجلس في قهاوي الارض نحتسي القهوه ونتخيلها ممزوجه بماء دجله ..نتبادل الحديث كل يوم عن مدن عشقناها وذكريات ودعناها.عن شمسها التي ذوت ولياليها العامره التي انطوت..نجتر الذاكره بحثا عن ما أضعناه..نتبادل الصور ونفترش بها طاولاتنا..شوارع زاهيه ودور جميله وفتيات بتنورات قصيره تكشف عن سيقان باسقه تمشي باعتداد وثقه.شباب مبتسم في ذهنه صوره جليه عن مستقبل آت..حب ووئام وتسامح..

ثم وبقسوه نفيق على صور ليست لعراقنا وبغداد ليست هي بغدادنا..انها بلاد اخرى فقد سُرقت بلادنا الجميله ورُميت وراء الجبال وعند أعالي البحار

هرمنا ونحن نمضي الوقت في عد قتلانا ومصائبنا وخياناتنا والوان عارنا وساعات ذلنا وهواننا..وسيل من الاكاذيب لايكفي ما تبقى من عمرنا لرصدها وتدوينها..فقدنا الامل والصوره قاتمه وكان لابد للكآبه ان تطرق لنا باباً وتعشعش في صدورنا

رحل كلكامش بحثاً عن عشبه الحياه وفلسفه الموت فلم اذا اصبح احفاد كلكامش يكرهون الحياه ويبحثون عن الموت وعشبته؟؟..القتل هو المطلوب والمراد..اتبعني لأقتلك وإن لم تتبعني فسأقتلك أيضاً

صار العراق بعيدا وحلم الوصول اليه جثث والغام

ضاع منا الجمال وصناعه الحياه واصبحنا نختلف على اعداد قتلانا وتسميتهم ان كانوا شهداء ام أولياء..ضاع السلام وضاع الوئام واصبح اولادنا عند ارقهم يعدون درجات السلم الصاعد للسماء فهم شهداء منتظرين..او يحصون عدد اصدقائهم المفقودين حيث رحلوا بدون ان يلوحوا مودعين

وكان لابد ان اعود هناك ..لابد ان اصل هناك وان قفزت بين الالغام

وفي يوم تشريني جميل عدت لبغداد بعد طول فطام ..حطت قدماي في ارض عشقتها ودعوت ربي نهارا جهارا أن احتفي تربتها ..ان تتكحل عيني بنخيلها ..أن تمس يدي ناسها ..ان تتطهر روحي من اردانها بماء دجلتها….وعلى ارضها صمتت قدمي ..حلقتُ في النشيد وتنفستُ حقلا من القمح الاخضر

انتظرتك كثيرا يا عراق..اشتقتك كثيرا يا أبي

طائر في عيني احتبسه شوق السنين…اضع قدمي بحذر وروحي جزعه سعيده ..فرح وعويل ..بكيت كما لم ابك من قبل ..قتلوك يا أبي ..خراب ..ظلام .سواد .ليل مجنون طويل لانهار له وناسه تسير ضائعه تبحث عن وساده وشعب يحلم أن يموت في فراشه، ..

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان,,أمل تسلل الى روحي مثل ربيع يمشي مبشرا بانتهاء الشتاء..في المتر الاول كانت نوف ..في المتر الثاني كان حيدر ..في المتر الثالث كان ميس وسما و زوزو..في المتر الرابع كان زين وكرم وتوالت الامتار و تومي وصابرين وسجا وظافر ومحمد وهاشم ومرتضى وتوالت غيرها ووووو..ربيع يسير في متاهه روحي الحزينه ..أصابع تلمسني بحب وأمل ….من أين طلعتم ايها الابطال ؟؟..سيمفونيه عراقيه تستلهم مقاطعها من معجزات السماء..أحسست روحي تهاجر من كوكب لاخر ..من لغه لاخرى…كيف وصلتم هنا ايها الابطال ؟؟…ليت العالم يستيقظ ولاينام ..أنتم نهار طويل لا ليل له..هذا النص الذي لم يكتبه احد بعد…

ضحكاتهم تفتت حصى الالم..احلامهم تخجل منها المعجزات..يأكلون مراً وبأيديهم جرات للعسل والامل…كائنات من نتاج الاحلام فقط ويخشى المرء ان لايجدها حين يستيقظ..مادتهم من يوميات هلعنا وفزعنا ودمنا ودمارنا وخوفنا واضطرابنا وقلقنا وعزلتنا ليرسموا صورة متفائله لمستقبلنا

قيل قديما أنه لا يوجد سوى عنقاء واحدة لكل زمن تنهض من جديد من بين الرماد الملتهب لتحيا مرة أخرى فكيف امكن للعراق ان يخرج من تحت رماده ودماره الاف العنقاوات؟؟..و من قال ان العراق شعب مستسلم جبان ؟؟ ..

أيها الاعزاء الذين ليس هناك من هو أعزّ منكم.. نحن فخورين بكم لحد النخاع ..العراق ارضنا ودارنا ومملكتنا ومعكم احس اننا استعدناه.. أعذروني فاللغه تهرب من لساني كما لو انها لم تكن ..أحس بتواضع شديد في صحبتكم.. وفي وصفكم فقدت الطريق الى مفردات لغتي..كان لنا خطوه البدء و بكم انتم ستكون خطوات الانتهاء وانتم من سيعيد لصق الباء بالحاء ليعيد لنا الحب والاخاء..

وأن جائني المارق الجني اليوم متسائلا عن أمنيه اطلبها ..سأطلب بدون تردد ان اكون معكم يوم السبت…قلبي معكم ..روحي لم تفارقكم ..حبي لكم..حياتي فداكم..والتوفيق بدون شك حليفكم وصاحبكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s