كلمة هناء ادور في مهرجان بغداد دار السلام

أيها الحفل الكريم

نحتفل هنا في مهرجان بغداد دار السلام مع سائر شعوب الأرض باليوم العالمي للسلام المصادف في 21 أيلول من كل عام الذي أعلنته الأمم المتحدة في قرارها الصادر في عام 2001، كيوم عالمي للاعنف ووقف الأعمال القتالية في هذا اليوم. وموضوع هذه السنة يركز على المسألة الملحة لتحقيق السلام والديمقراطية، لما تشكله الديمقراطية من قيمة أساسية في ضمان حقوق الإنسان وفي تسوية النزاعات والخلافات وإتاحة المجال للمواطنين في المشاركة في الحكم.

وبالنسبة لنا كعراقيين يشكل السلام قضية جوهرية للحفاظ على أمن المواطنين الذي لا يزال تتهدده مخاطر جمة رغم مرور أكثر من ثمان سنوات على سقوط النظام الدكتاتوري البائد، إذ تتواصل التصفيات الجسدية للعديد من المواطنين، ويتواصل ترويع الناس في البيوت وفي الشوارع والمحلات العامة وفي أماكن العمل وفي دور العبادة وعلى الطرق السريعة خارج المدن. ويمتلء زمن الأمهات والأباء والأزواج بتلاوة الصلوات والأدعية من أجل السلام وسلامة أحبائهم من كل مكروه. ومن النادر جداً ان تجد عائلة عراقية لم ينالها مصاب أو ضرر خلال هذه الفترة.

لذا كان لزاماً على منظمات المجتمع المدني العراقية أن تضع قضية السلام والبناء السلمي والتعايش السلمي والأمن الإنساني والديمقراطية في أولى برامجها ونشاطاتها، للمشاركة في تجاوز تركة الماضي الثقيل، وفي عملية الحد من العنف والارهاب بمختلف أشكالهما، من خلال إعادة تأهيل المواطنين ونشر ثقافة السلام في المجتمع التي تعتمد على قيم ومواقف وسلوكيات تتعلق بضمان حقوق الإنسان والحريات العامة، في الأمن والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والتعليم والعمل، في حرية التعبير عن الرأي والتنظيم والتظاهر السلمي والحصول على المعلومة والمعرفة، وكذلك تعزيز مبدأ المواطنة الفاعلة في نبذ العنف والإرهاب والفساد والمشاركة في بناء الديمقراطية في عملية إدارة الحكم وإعادة البناء وتحقيق التنمية المستدامة.

وبهذا الاتجاه عملت منظمات المجتمع المدني ومنها جمعية الأمل العراقية بدون كلل، في تمكين الأفراد والمجتمعات المحلية والمؤسسات في تطوير أسلوب الحوار والتفاهم والتضامن من أجل تحقيق السلام والاستقرار والأمن في بلدنا.

وقد اعتمدت وتعتمد جمعيتنا في تنفيذ أهدافها وبرامجها على توظيف الشباب، بما يمتلكونه من طاقات ومبادرات وابداعات واندفاع وشعور عالٍ بالمسؤولية في نبذ الانقسامات والصراعات في بلدنا التي كانوا هم وقودها، والتحول من ثقافة الحرب والعسكرة والفساد إلى ثقافة السلم والتضامن والتسامح، كما أنهم الأمل الموعود في بناء النظام الديمقراطي وتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.    

وهنا أستذكر احتفالية جمعية الأمل العراقية في يوم السلام العالمي في أيلول 2007 وبالشراكة مع أخينا المهندس محمد الربيعي حينما كان رئيس المجلس البلدي لقاطع الكرادة، التي نظمت في مكان التفجير الارهابي الذي طال  عمارة الانباري في الكرادة داخل، لمواساة عوائل الضحايا، وتعزيز التكاتف بين المواطنين في إدانة جرائم الإرهاب. كما استذكر احتفاليتنا في كنيسة سيدة النجاة في توديع عام 2010،  تضامناً مع عوائل الضحايا الذين استشهدوا في عملية ارهابية مروّعة، وللتأكيد على هويتنا العراقية الموحدة في مواجهة نزعات الإجرام والتعصب والتطرف والتمييز.    

ومهرجان اليوم بغداد دار السلام، يؤكد عملنا المشترك مع صديقنا العزيز محمد الربيعي، وهو إبداع جديد من شباب الأمل وعدد من منظمات المجتمع المدني وجمهرة من المتطوعين المتحمسين جميعهم لنشر مفاهيم السلام والدفاع عن الديمقراطية، وجميعنا أمام تحديات هائلة هل سننجح في إنجاز عملية الاستقرار والتحول الديمقراطي في ظل تفاقم الأزمات والصراعات في إدارة الحكم بغياب الثقة بين عناصر الطبقة السياسية الحاكمة وتفشي الفساد الإداري والمالي والسياسي؟ إننا نراهن على وعي الجيل الجديد من الشباب الذين رفعوا لواء المواطنة والتأخي والكرامة والحرية والمساواة بين المرأة والرجل والعدالة الاجتماعية، لقد صمموا أن يكون لهم دورهم الرائد في عملية التحول الديمقراطي، للقضاء على الفقر والبطالة والتهميش والتشرد والفساد، وأننا على ثقة بإمكانياتهم وبحرصهم على إنجاز ما عجز الكبار الملوثين بصراعات وخصومات أدت وقد تؤدي بشعبنا وبلدنا إلى مسار الفوضى والتشتت.

من بغداد دار السلام نبعث بتحيات الفخر والتضامن مع أشقائنا المناضلين في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا والبحرين وفلسطين وفي بقية الدول العربية.

كما نتوجه في هذه المناسبة بتحيات الاعتزاز لزميلاتنا وزملائنا في منظمات المجتمع المدني العراقية في سائر أرجاء العراق متعاهدين على العمل المشترك للتأثير على السياسات العامة ومراقبة أداء مؤسسات الدولة، وعلى إصدار تشريعات ضامنة لأمن المواطن وحقوقه والحريات العامة.

ونتوجه كذلك لسائر المدافعين عن قضية السلام وحقوق الإنسان والديمقراطية في بقاع الأرض كافة بتحايا التضامن متطلعين إلى العمل المشترك من أجل توطيد الأمن والسلام العادل على كوكبنا. 

وختاماً نشدد على ضرورة إطلاق ميثاق وطني تتعهد فيه الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في العملية السياسية باحترام قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وبناء السلم الأهلي، ونبذ لغة العنف والكراهية.

كلمة ست هناء

===========================

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s