فأنا لست الوحيدة في هذا الوطن

بقلم رسل كامل

في احدى الليالي الصيفية (البغدادية) ، التي كانت نهاية يوم مليء بالمواقف التي تتطلب مني الكثير من التحكم بتصرفاتي وجوارحي  !

سأذكر لكم احدى تلك المواقف :

في حديث مع والدتي وهي تقود السيارة لغرض الرجوع الى بيتنا وسار حديث بيننا وهو : التعيين ! سأدرج هامش في ضمن النص

*التعيين : هي مفردة يتداولها كل مواطن عراقي يرغب بالاستقرار والامان الى حين موته ، ازدادت شعبية تلك المفردة بعد سنة 2003 بتزايد عمليات الاحتيال والاستغلال لكل مباديء الانسانية .

نصحتني والدتي بالذهاب الى مديرية التربية لغرض تقديم طلب تعيين … تذمرت مع نفسي لأستيائي من هذا الموضوع لكثرة سماعي بالفساد الاداري في المؤسسات الحكومية كافة وبالاخص انا لا انتمي الى اي جهة سياسية ودينية فيكون نسبة حصولي على التعيين هو : – 0.1%

سرت مسافة لمدة عشر دقائق بسبب وجود الحواجز الكونكريتية التي من المفترض حماية المؤسسة من اي حادث عنف موجه لها ..  ازداد تذمري .. واصلت السير … ازداد تذمري مرة اخرى لإرتدائي التنورة التي تقيدني في المشي … ومرة اخرى لتعرضي تحرش لفظي من قبل طفل لا يتجاوز العشر سنوات .. وأخيرا لسماعي نصيحة والدتي !

سألت احد العاملين خارج المؤسسة (كاتبين صيغة طلب التعيين ) كان شديد الانشغال بالاجابة على اسئلة المواطنين الذين غطوه ولا ارى منه فقط وجهه الذي احرقته اشعة الشمس سوى عينيه اللامعتين المدمعتين بدمع التعب والارهاق الشديد

قائلة له : عمو بله زحمة اريد طلب تعيين

قال : افكس عيوني اذا اكو تعيين ، واذا متصدكين فوتي سألي

واصلت السير داخل المؤسسة واعترضني احد الحراس وامعن النظر جيداً لكي لا يفوته اي شيء!!

وانا ابحث عن مكتب الشؤون المتعلقة بالتعيين ، دخلت في ممر يتضمن عدة غرف مليئة بالابواب الخشبية المغلقة من كلا الجهتين .. اكثر شيء لفت انتباهي هو كثرة وجود الملصقات على الابواب والتي ترفض تسلم او قبول اي طلب لأي موضوع كان … واحدها : ( لا يوجد تعيينات بأمر من الوزير .. التربية )

لأكون اكثر اطمئنانا دخلت الى مكتب طلب التعيين الذي يجلس فيه عدد كبير من الموظفات النساء وعدد قليل من الرجال .. بادرت بالسلام ولا من مجيب .. (لا فائدة من التذمر الان )

سألت : هل يوجد تعيين

انتظرت لكي اسمع الاجابة من قبل الموظفة ، التزمت بعدم الاكتراث لمواطنة ترغب فقط بالحصول على اجابة صريحة وواضحة ، فهي تجلس بجسدها الذي ملئته بالشحوم بعدم اهتمامها لمبادرتي بخدمة وطني بكل ما املك ..  وطني المغبر بحكم ناس عديميّ الاهتمام بأي شيء حولهم ..

واخيراّ انقذني الموظف (الرجل) برد صريح  : (ماكو تتعيينات) .. تقبلت الامر بكل سهولة وسارعت بالخروج من هذا الممر الذي غلق ابوابه بوجهي في كل نظرة موجهه له.

سرحت في ذهني وانا احاول النوم في هذا الحر الشديد وانا مستلقية على فراشي (سطح البيت) اتساءل : ما هو خطأي او شخصيتي او جنسي بعدم رد الموظفة عليّ ، وما هو ذنبي بعدم ارتياحها وما تملكه من مشاكل فكلنا مليئين بمشاكل وهموم الحياة وبالرغم من ذلك نبادر ونحاول ان نفعل شيئا في عمرنا المتبقي

ولم تخلف تلك المرأة التي اعتبرها نموذج لغالبية العاملين في المؤسسات الحكومية سوى تذمر مواطن من العيش بكرامة في وطنه ! لتجعله يلجأ الى وسائل عديدة قد تكون غير شرعيه …

ماهو غرض وجود عدد غير قليل من الموظفين /ات لا يفعلون شيء سوى نظرات وأكل الطعام بثلاث وجبات خلال العمل الرسمي ؟

ماهي المعضلة لو بادر الشخص العامل في المؤسسة الحكومية بأبتسامة..  فقط تحريك عضلات وجهه بكل بساطة والرد بكلمة او اثنين دون نظرة تشعرك بوجود مشكلة كبيرة …

كثيرة هي التساؤلات والهمهمات  … وانا امتع نظري في السماء ، شاهدت  الكثير من النجوم اللامعة … فهي تطمح للتغيير وايجاد الحلول لهذه التساؤلات وتسعى لخدمة وطنها بكل جوارحها

 

فأنا لست وحيدة في هذا الوطن .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s