احلام سلام

بقلم: زينب قاسم

سالني زملائي ان اسهم بمدونة ” يوم السلام العالمي”، واعجبت بنشاطهم وتنوع الافكار واقدامهم على اشراك الجميع باعطاء الافكار والمقترحات…للترويج للسلام…كانه…نسمة ربيع طويلة الامد.

اعجبتني روح الفريق التي صنعوها، والوهج الذي وزعوه خلال عدة اسابيع بين مجاميع الشباب، في اطلاق كرنفال ينهي صيف بغداد..باحتفال مسالم..

كانوا تواقين لسماع الجميع، واشراك الجميع، والاجواء بحد ذاتها..توحي بالسلام..لانهم يرحبون بالجميع، ويعطون الامل بان السلام ليس مجرد مصطلح يمر علينا كل ايلول…من كل عام.

طلبوا مني المشاركة..وكانت افكاري كالمعتاد…احلام ارغب بنشاط غريب تحقيقها على ارض الواقع، وكنت في كل يوم احاول ان اجد فكرة جديدة مثيرة تبرز السلام…وتحقق الهدف المنشود، واذا بافكاري تشعرني بان اصبحت كبيرة في السن حتى على تحقيق الاحلام.

– حلمت بعالم يخلو من اناس ياخذون الدور في الطابور، وفي الشارع، وفي الوظائف، واذا بي اصادفها في يوم واحد، حيث ذهبت لتجديد تسجيل ابني في مدرسته، في الساعة 8 والنصف، واذا بالاهالي يأتون ليأخذون دوري جاعلين وصولي لغرفة المديرة يستغرق ساعة، ولم يكن احد هناك قبلي، وتذكرت نصيحة زملائي: خذي نفسا طويييييييييييييلا..قبل ان تقرري او تتكلمي …انه السلام….اذن يجب ان اغض النظر،

 وذهبت مستعجلة للدوام،دون ان انجز التسجيل بصورة كاملة، واذا بطابور السيارات على جسر الربيعي، يقدم امثولة رائعة في سرقة اماكن السيارات، دون اعتبار للاخرين، او لشرطي المرور الذي يغض النظر احيانا للعديد من الحجج. واذا بي اتاخر ساعة اخرى لان سرقة للطابور تمر امام عيني دون ان املك شيئا للتغير ذلك، ودخلت الى المكتب…لاشاهد احلام الشباب مستمرة في الاعداد ليوم السلام العالمي، وشاركت فقط….باخذ نفس طويل آخر.

 

– حلمت برصيف نظيف مقابل بيتي، فلي الحق ان اصحو على رؤية رصيف ملىء بالشجيرات، او مبلط، او حتى رصيف خالي من الخردوات والحديد والقمامة لاكثر من 10 منازل، وحتى في بعض الاحيان جثث الكلاب التي يحاول البعض تنظيف الشوارع منها، ونقل الامراض على رصيف المدرسة المقابل لبيتي، ليكون بؤرة خصبة للامراض، (امزح احيانا مع زميلتي خريجة البايولوجي، بانها ستحصل على درجة الماجستير ان هي استكشفت الانواع الجديدة التي تستمع بالانقسام والتكاثر والتطور بالركن المقرف)، والفضل يعود للجيران.

كلما مررت بمنطقة نظيفة…اتنهد واقول..متى سيحين دور رصيفنا، وبدل التمني والاحلام…كنت دوما ادفع بدل التنظيف لرجل مسكين يقوم بحمل ما يقدر عليه في عربته، في خطوة..قد يظنها البعض مثالية.. ولكن مبدأي هو الفعل وليس القول، وارجو ان لا اتهم بالتبجح او الاستعراض لاني لا انوي الترشيح لاي منصب..او ان هناك كاميرا تصورني وانا اقول هذا ، لذا لن يعود تنظيف الركن علي بشىء…سوى صباح عادي…نظيف الاجواء..خالي من المناظر المقرفة..

واذا باحلامي تتكسر يوما بعد يوم…ومنذ عام 2009 ولغاية الامس، وانا احاول واحاول، وللامانة….فان الامانة تحاول وتحاول…والجيران في تحدي مستمر…يرفضون ادراك..ان النظافة امر جميل راقي صحي،

وكلما سئلت من قبل الاقارب في الخارج: كيف هي احوال العراق..في رغبة حنينة بالرجوع، ويكون ردي: عندما يخلو رصيفنا الميمون …من القمامة..دون صراخ، او تهديد، او تنظيف مكثف…فاعرفوا اننا بدأنا الصعود في مصافي الدول المتقدمة.

 

وفي بادرة متهورة…( ستعرفون بعد ثلاثة سطور، انها مغفلة)…كمساهمة مني في يوم السلام العالمي، اخبرت زملائي: لماذا لا نجعل كل مشارك يقوم بتنظيف شارعه وتصويره  قبل التغيير وبعد التغيير ( في تأثر واضح مني بحلقات اوبرا بتغيير الديكور)، واخبروني بان من المتعذر اقناع الجميع بعمل جماعي يقدم للجميع رسالة سلمية بان التغيير يبدأ من انفسنا ومن منازلنا..في بحر من الطموح والامنيات..بان عدوى التنظيف ستنتقل وتغمرالمحلات والازقة…ليقوم الجميع بالامر نفسه..

المهم، نرجع لمبادرتي التحفة، رجعت امس من حديقة الالعاب المجاورة لمنزلنا والتي كانت في يوم ما ايضا مكباً للنفايات لمكعب المنطقة السكنية التي انتمي لها. واخبرني ابني بان رصيفنا يستحق التنظيف بعد ان قام الفلاح برمي سعفات نخلتنا عليه، واجبته..هذا صحيح، وفي داخلي افكر : سيكون مظهر رصيفنا نشازا امام الرصيف المقابل ( الملى بكومة القمامة)…والذي كان مسببا لبنجر سيارتنا عشرات المرات…( لا داعي مرة اخرى لوصف التفاصيل التي يتظمنها الركن الميمون)…

واقنعت ولدي…بان الوقت حان للتغير…( واردت تصوير الركن…قبل وبعد، ولكن النشاط اعماني، وبدأت بحرق المخلفات التي تخص داري، والرصيف المقابل، والرصيييف المجاورومابعد المجاور… ونسيت الآم فقراتي والكليتين وحتى الصداع من صراخ الاطفال في الشارع)، واذا بحارس المدرسة يأتي والنيران تقدح من عينيه والدخان يتصاعد من منخريه كالثور الهائج…في بادرة منه لحماية المدرسة..كانه حامي الحمى، بانها مسؤوليته حماية المدرسة، وصعقت للمشهد…احقاً اختلطت عليه الامور…احقا لا يفهم انني ما زلت اراقب الوضع واسيطر عليه تماما.. واعرف الفيزياء ودرجة الرياح وارتفاع النار بما لا يؤثر على وايرات المولدات، ولا على اعصاب النساء اللواتي ارسلن اولادهن ليقوموا برمي القمامة… ليقمن بمشاهدة المسلسلات باطمئنان وهمي…بانهن نظيفات فعلياً…)

 

اين السلام الان…باي لغة اخاطب الحارس…ولاول مرة في حياتي…تصاعدت نبرة صوتي واخبرته (ليس من وظيفتي ان احرق .. ما خلفه الاخرون..ليس من مسوؤليتي ان اتحمل تبعة…ما افسده الاخرون.. وأنت تعلم من هم..فلماذا لاتحول صراخك عليهم…ولماذا لا تقوم بمعاونتي في القضاء على الاكداس..لتقدم درسا لهم. وليس لي) ولانه صعب على رجولته ان تواجههة امرأة بالحقيقة..ادار ظهره وذهب..واكملت حريقي وتنظيفي الذي استغرق 3 ساعات…والحريق في راسي يقول: احقا هناك سلام؟؟…اين شباب المنطقة الذين تراى لهم …بان امراة تحرق القمامة..اين المبادرة…والمساعدة والمواطنة… وحب التغيير التي اتمنى ان تكون لدى الجميع….

اطفأت نيران الحريق..لضمان عدم حصول حوادث، ونرجع لمبادرتي…لماذا هي مغفلة…،لانني في اليوم الثاني… وبمجرد صحوي الساعة 6 والنصف صباحا..فتحت باب الكراج..كالطفل الذي يزرع حمصة في القطن…ويرجو رؤية برعمها الاخضر…وشاهدت ولصدمتي..استمرار مسلسل رمي القمامة…حتى وان الدخان لم يخمد بعد..هنا احسست بالعجز تماما..بعد 3 سنوات من الصراع والاحلام والمحاولات.

 

وعرفت او توصلت لنتيجة حتمية…لكي يسود السلام..يجب ان يكون هناك قانون ( يعاقب الذين يرمون القمامة، والذين ياخذون الطابور والدور، والذي يثيرون حفيظتنا…ويتسغفلونا….لاننا لا نملك سلاح الرد، الرد لن يكون مني او من جاري، الرد يكون بالعقاب..بما يعطي الشعور بعدم ضياع الحقوق..التي تنسي الشعب العراقي ..معنى السلام…والنفس الطويل…حتى بات الجميع..يتسم بالغضب وسرعة الرد…والشجار والتطاول…ولو قلت له اي مثل عالمي او اية قرأنية عن السلام  لسمعت الوعيد والتهديد فقط…من اناس نسوا معنى السلام…وباتوا يحلمون به فقط.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s